الرفيع بشير الشفيع يكتب:مخاطر الدعوة لحل المشكل السوداني.. أفريقيا

الخرطوم :مرايا برس

للذين يرون أن المشكل السوداني، المعقد يمكن أن يحل أفريقيا ، ويرون عزل الدور الأممي ، الغربي الفولكري ، نقول لهم ، مَه، فإن الطريق شائك وعسير ايضاً.
فإن اليسار ومنذ ١٩٨٣م ركز في شغله على الدور الأفريقي ، حتى قبل أن يعول على دور الغرب وأمريكا الذي بدأ دورهما بالضغوط الإقتصادية ، والسياسية ، وترك ادوار اخرى في الشأن السوداني لدول افريقية ، وقد إشتغل اليسار ( بخبث وخداع كبير)، في الغرب وجَيّشه نحو السودان وخادعه واستخدم قوته لصالح تنفيذ مشروعه في الغرب ، مما حدا بالغرب ان يتعامل معنا بأسلوب فولكري منذ ١٩٨٣ والى الان بصورة شيطانية جدا ، ولكن اشتغل ايضا بأكبر من ذلك في الدول الأفريقية وجَيّشها وجندها لخدمة مشروعه وبصورة واضحة منذ ١٩٨٣م ايضا.
فالذي لا يعرفه ٩٩.٩ % من السودانيين بمن فيهم ٩٩.٩٩% من قادة السودان ، وشعب السودان ومفكريه الوطنيين، أن اليسار أيضا عمل مع الدول الأفريقية منذ ١٩٨٣ م ايضا عندما كانت بعثات جون قرنق ومعه لفيف من صقور اليسار ، تجوب عواصم الدول الأفريقية عارضة السودان ببضاعتهم الخائبة العملية ، للبيع .
كانوا يخادعون الدول الأفريقية برسالة واحدة (خالدة) وهي ( *إن ما يحدث في السودان من العرب ، المسلمين في الشمال ضد اخوانكم الافارقة السود المسيحيين ، هو شيء من الأبارتيد*) ومن حينها ( ٨٣ الى الان) انحرفت الرؤية الأفريقية نحو السودان العربي- الافريقي والذي يمثل ( مهد كل الحضارات الافريقية) وانقلبت رأسا على عقب وتبنت ( أغلب وأهم) الدول الافريقية عملية مساندة مشروع الإثنية الأكثر افريقية، على غيرها الأكثر دماء عربية)، وقد كان ذلك ظاهر في الحراك الأفريقي لفصل الجنوب ( استقلاله عن الأبارتايد العربي).
المسميات التي ظهرت على رايات الحركات المسلحة ( *لتحرير السودان*)، كان وما زال المقصود منها ، تحرير السودان من عروبته بسبب هذه الخدعة للدول الغربية و الدول الافريقية من اليسار لتبني مشروعه العسكري ممثل في الحركات التي تنفذ على الأرض مشروع تحرير السودان ، وأفرقته.
ما حدث بفعل تلك الخدعة، وبتبني الشعارات ، حدث ايضا من مجموعة ( حمدوك ، والأمم المتحدة، ومن أذعن من الدول الأفريقية )، مع كل اليسار السوداني في الداخل والخارج ، لصناعة الثورة ( اوروبيا وامريكيا )، و(أفريقيا).
فالدور الأفريقي هو الدور العملي في أفرقة السودان والذي لا يقل سوءا عن الدور الفولكري الغربي في تفتيت السودان ، فبالتالي أي توجه من السودانيين لتسليم ملف معالجة موضوع السودان( لدول افريقية او اي منظمات افريقية بما فيها الاتحاد الأفريقي) هي يمثل نوع من الإستجارة من الرمضاء بالنار.
عملية تضخيم حمدوك وصناعته كرئيس وزراء للسودان ، بدأت أفريقيا منذ ٢٠١١ تقريبا ، معززة بتعيينه ( المقصود) في أهم هيئة تابعة للأمم المتحدة كان منوط بها كتابة التقارير عن اداء الحكومات الإفريقية، وتضخيم التقرير الموقع من حمدوك بإعتباره ، التقرير المعتمد الوحيد في تحديد تعامل مؤسسات الأمم المتحدة مع حكومات تلك الدول ، وهذا جعل كثير من رؤساء تلك الدول رهن اشارة السيد حمدوك في توجيه دور تلك الدول للعب دور في مشروع السودان ( الأممي ، الفولكري، الغربي ) والأفريقي على السواء.
تبنى حمدوك وفق ذلك التضخيم وتسليمه خيوط اللعبة وتلميعه افريقيا وعالميا ، القصد منه الإتيان برئيس وزراء للسودان لينفذ أجندة النظام العالمي الجديد ، ٢٠٣٠ ، ٢٠٦٣ ( أقرأ اللقاء معه في صحيفة سودان فيشن الانجليزية في يوليو ٢٠١٧ ).
هذه هي القواعد التي بنى عليها الغرب و الاتحاد الافريقي وود لباد العلماني مواقفهم في ما يسمى الوساطة بين السودانيين وهو دور مشبوه تدعمه نوايا اليسار والغرب لتنفيذ المشروع المشترك مع افريقيا وهو ( علمنة وتحرير وافرقة السودان)؛ أو تفتيته ، فإن أيى دعوة لتسليم ملف السودان( المسكين ) للدول الافريقية ؛ وغض الطرف عن دور عربي صادق وواعي لما يحدث في السودان وانعاكسه لاحقا على الدول العربية ، هي دعوة خطيرة جدا وتمثل انتحار من نوع اخر ، وتحتاج لمراجعة كبيرة وواعية ووطنية خالصة.
اعتقد ان الحل السوداني، داخلي وهو سوداني سوداني مهما كانت مرارات وجراحات الحل.

والله أعلم

تعليقات
Loading...