برف هشام عباس يكتب :علوية بت الحارث.. كلمات في الرحيل. 

الخرطوم :مرايا برس

علوية بت الحارث.. قصة إمرأة متدثرة بالتقوى.. 
في بدايات ومنتصف تسعينيات القرن الماضى بدأت قصتنا مع التدريس في الجامعات ،وكانت بداية القصة مدينة بربر العريقة حيث احتضنت جامعة وادي النيل إحدى كلياتها وهي كلية العلوم الاسلامية والعربية برعاية الشيخ المرحوم عبد الله الشيخ البدرى الذي لن تنساه تلكم الديار ،كان مدخل مدينة بربر مزين بمركز الطالبات، يعطره جيل خالد من الأساتذة الذين نعتز بمعاصرتهم ومزاملتهم منذ المؤسس الأول الشيخ الدكتور على محمد علوان مروراً بجيل الوسط وحتى جيل اليوم الذي تخرج في الكلية وهو يقودها الآن وإن تعددت المسميات، لكن يبقي الأصل هو الأصل.
في بهو الكلية كان هناك إمرأة نادرة على طريقتها تذكرنا بالزين في رواية الطيب صالح الشهيرة،متقدمة في العمر،نحيفة،تبدو عليها ملامح الطيبة والصلاح والزهد،كانت تلكم هي الحاجة علوية بت الحارث العاملة في الكلية،أتذكر أنها تأخذ معلومات اجتماعية عن كل أستاذ وتسألك عن أهلك ووالدتك وأخواتك،حتى باتت تعرفهم دون أن تلتقي بهم،علمت أنني لا يوجد عندي إخوة ذكور فباتت كل ما تقابلني تجهر بالقول(وحيد ومن الله مشيحيد)،تقول ذلك وهي تدخل القاعة وتدعوا لي بالخير وللطالبات،ولا تنس أن تدعو المولى أن يرزقهن الأزواج الصالحين،لو علم أهل التربية والجودة والإعتماد ما تفعله علوية بت الحارث من أثر معنوي لدى الأستاذ والطالبات،لاستحدثوا علوية أخرى في كل مقرر من أجل زيادة التفاعل والتركيز وأدخلوا ذلك في طرق التدريس،ظلت الحاجة علوية هي عطر الكلية وأنسه وقفشاتها وحكاياتها وطرائفها الجميلة،علمتنا بت الحارث ونحن على أعتاب العمل أن الدنيا لا تعني شىء دون إسعاد الآخرين، ظلت لها مقدرة كبيرة في نثر الود والحب ،كانت ديوان زكاة متحرك،تأخذ لتعطى،بل لها مقدرة كبيرة في التعريف بالمحتاجين المتعففين،علوية بت الحارث كانت من النساء العظيمات اللائي تركن فينا الأثر الباقي والعطر الذي لا يزول،فغير إحساس الأمومة المتدفق منها فهي لها القدرة الكبيرة في تكوين مجتمع أسري صغير فقد كانت محور كلامنا وحكاياتنا وقصصنا .
في صباح هذا اليوم الحزين الأحد التاسع من يناير 2021 وأنا في المدينة المنورة هاتفني الأخ العزيز الأستاذ حافظ عباس لينقل لي خبر رحيل الخالة العزيزة علوية بت الحارث،لتصيبنى عبرة الحزن ويقتل في نفسي أمل العودة مجدداً إلى بربر العظيمة لنعيد تلكم الأيام الجميلة ،فلو عدنا لن نجد علوية بت الحارث المرأة الضحوكة البسيطة الزاهدة التي ألفتها الأنفس فباتت معلماً من معالم كلية العلوم الاسلامية والعربية ،رحم الله علوية بت الحارث والتي طالما كانت محط الزكريات الجميلة مع أخي البروف عبد الكريم عثمان وقد أعادنا االقدر مجدداً لنكون في محيط جامعة واحدة ودور متجاورة،شكلت حكايات بت الحارث في الزهد والبساطة والتقوى والورع وحب الناس لها سمرنا ونقاشنا
رحمك الله الخالة العزيزة علوية بت الحارث والعزاء موصول لكافة أهلها وللزملاء في بربر
وكل جامعة وادي النيل، وكل من عرف هذه المرأة التقية
إنا لله وإنا إليه راجعون

تعليقات
Loading...