بروف هاشم علي سالم يكتب : الصحفيين الأفارقة والموت على الطرقات(٨)..

الخرطوم :مرايا برس

مرايا برس 

(خربشات على جداريات الحوار سلسلة مقالات تكشف ما دار في اضابير الحوار الوطني)الحلقة (٨)

من ضمن الوفود التي زارت الحوار في مقره هي اتحاد الصحفيين الأفارقة.. وهم أكثر وفد امتدت زيارتهم فترة طويلة ومكثوا أكثر من أسبوع.. كانوا يأتون صباح كل يوم بعد اللقاء بهم وشرح تفاصيل إجراءات الحوار.. ويلتقون بعدد من المشاركين في الحوار وكانوا يريدون أن يقفوا على دقائق الأمور بأنفسهم.. بعد مرور عدة أيام دخل على في مكتبي أحدهم وكان الصحفي من جنوب أفريقيا وفاجاني بجملة غريبة.. قال لي لم أجد جثثا في الطريق.. استغربت من كلامه وقلت له ماذا تقصد واي جثث واي طريق تعني.. قال لي اصارحك القول إن الإعلام عندنا يشوه صورة السودان تماما بأن القتل في الشوارع وان الجثث تأتي عربات الشرطة لتاخذها قبل الفجر.. لذا أردت أن أوثق لهذا العمل الوحشي ولم انم ثلاث ليال اراقب الشوارع حتى الصباح ثم أدركت أن القتل سيكون في الشوارع الجانبية و راقبتها أيضا ولم أجد شيئا.. سألته وهل انتم كصحفيين كنتم تصدقون ذلك.. قال الإعلام بكثره تداوله يفرض علينا التصديق وليس غيره… قلت له وماذا قال لكم الاعلام أيضا.. قال هناك مجاعة في فظيعة في دارفور يخفيها المسؤولون عن العالم… قلت له اذهب الى دارفور وتحقق منها بنفسك ولن يمنعك احد واكتب ما تشاء فذهب تيم منهم إلى دارفور ولا ادري ماذا كان هناك ويبدو أنهم حضروا مناسبات اجتماعية هناك.. واتاني مرة أخرى بعد عودته من دارفور.. وبدأ بالحديث بأن الكرم والطعام الذي أكله في دارفور ثبت له حقيقة كانت غائبة عنه بأن هذا البلد لن يجوع ابدا بالرغم من مقاطعة العالم كله له.. فهناك عادة اجتماعية ليس في دارفور وحسب بل في كل أنحاء السودان.. الكل يأتي بأكله في المناسبات بما يستطيع وتحمل النساء صواني الأكل على رؤوسهن في دارفور ويحمل الرجال في مناطق أخرى صواني الجود بألموجود.. مشكلتنا إلى الآن هي الإعلام القاصر الذي لم يستطع حتى الآن إصلاح وجه السودان في الخارج أو عكس شخصية الإنسان السوداني ولو جزءا يسيرا من مكارمه…

تعليقات
Loading...