د. عصام بطران يكتب :على اعتاب البند السابع من الميثاق !! ..

الخرطوم :مرايا برس

الخرطوم :مرايا برس 

🎯 استراتيجيات.. د. عصام بطران

– في مقال سابق حررته ضمن سلسلة “استراتيجيات” حول طلب ومصادقة الحكومة السودانية على انشاء بعثة اممية سياسية تحت الفصل السادس من ميثاق الامم المتحدة للمساعدة على الانتقال السياسي في السودان. وخلال زاوية واقع التحليل الاستراتيجي لاتفاق جوبا للسلام حملت عنوان: “فخ المسارات التفاوضية” تنبأت فيه بمالات تحدث الان على ارض الواقع بتفاصيلها وحذافيرها ..
– احد اهم تلك التنبؤات الاستراتيجية التي اوردتها كانت عن الافرازات السالبة المتوقعة لمنهج التفاوض للوصول الى اتفاق سلام عبر تقسيم البلاد جغرافيا “المسارات” وربطت ذلك بوجود بعثة سياسية لمراقبة الانتقال السياسي في البلاد واهم اختصاصاتها مراقبة تنفيذ اتفاق جوبا .. ولبث الطمانينة حول عدم الرجوع الى مربع السيطرة الدولية على البلاد دفعت حكومة الفترة الانتقالية انذاك بتبريرات على راسها ان البند السادس ينص في المادة ٣٣ على الاتي: “يجب على اطراف اي نزاع من شان استمراره أن يعرض حفظ السلم والامن الدولي للخطر ان يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، او ان يلجأوا إلى الوكالات والتنظيمات الاقليمية او غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها” ولكن غاب عن المفكر الاستراتيجي لحكومة الفترة الانتقالية يتدرج البند السادس نص في المادة ٣٧ على الاتي: “اذا اخفقت الدول التي يقوم بينها نزاع من النوع المشار اليه في المادة ٣٣ في حله بالوسائل المبينة في تلك المادة وجب عليها أن تعرضه على مجلس الامن “وهذا ماتم ليلة اول امس” .. ومواصلة لما ورد في المادة اعلاه “النص الفخ” .. “اذا راى مجلس الامن ان استمرار هذا النزاع من شانه في الواقع، ان يعرض للخطر حفظ السلم والامن الدولي ان يوصي بما يراه ملائماً من شروط حل النزاع” واهمها طلب البعثة السياسية المتواجدة باختصاصات البند السادس دخول قوات اممية تحت البند السابع مباشرة دون المرور بقرارات احالة من الجمعية العامة للامم المتحدة ..
– اذن لم يكن الفصل السادس الذي انشأت بموجبه بعثة “اليونيتامس” في ٢٠٢٠م الا مدخلا لوضع اليد بالرجوع الى البند السابع المخصص باتخاذ جملة من الاعمال في حالات تهديد السلم والاخلال به ووقوع العدوان ..
– بالامس طالب “فولكر” رئيس بعثة الامم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان “يونيتامس” مجلس الامن الدولي باتخاذ ما يلزم لنشر قوة محدودة للرد على انتهاكات وقف اطلاق النار في غرب اقليم دافور خلال جلسة للمجلس بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك لمناقشة تقريرين من الامين العام للامم المتحدة “انطونيو غوتيريش” قدمها كل من المبعوث “فولكر” ورئيس لجنة الجزاءات المعنية بالسودان السفير “سفين يورغنسون” ..
– افادات “فولكر” التي اكدت ان بعثته تواجه العديد من الثغرات الحرجة في قدرتها على تقديم الدعم للسودان، لا سيما في مراقبة وقف اطلاق النار وتوصيته بانشاء ونشر فرق عسكرية للرد على انتهاكات وقف اطلاق النار موضحا ان مهمة آلية وقف اطلاق النار هي المراقبة وليس الحماية ولكن تجدد العنف “الطائفي” في دارفور مؤخرا يظهر الحاجة الملحة لدعم الشرطة السودانية … (انتهى) ..
– وفي هذا السياق يتضح ان السودان على اعتاب العودة الى تدخل الامم المتحدة والقوات الاممية تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة وفق مؤشرات اولية يتم حصرها على النحو التالي:
١. تقرير “فولكر: مبعوث “اليونيتامس: بعثة الانتقال السياسي تحت الفصل السادس امام مجلس الامن بخصوص الاوضاع في دارفور وطلبه قوات لحماية المدنيين في غرب دارفور لان مهمة البعثة سياسية ولا تملك تفويض بالحماية العسكرية مما يتطلب ايحاءا الانتقال الى البند التالي من ميثاق الامم المتحدة ..
٢. الاجراءات التي طلبها “فولكر” لن يتم اجراءها تحت البند السادس الا بالانتقال الى البند السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يعنى بارسال قوة عسكرية من اصحاب القبعات الزرقاء للقيام بحماية المدنيين .. وهذا مايشير الى ان بعثة “اليوناميد” .. “خرجت بالباب ورجعت بالشباك” ..
٣. تصريحات رشحت عن مجلس الامن والدفاع في عشية جلسته الطارئة التي اعقبت عرض تقرير “اليونيتامس” امام مجلس الامن الدولي رافضا التدخل في قضايا الوطن الداخلية وحثه القوى الغربية بعدم المساس بالسيادة الوطنية للسودان وهذا دليل استشعار بعودة السودان الى التدخل الاممي من جديد ..
٤. اخيرا .. نرجع الى الصورة “الشهيرة” للبرهان وارساله بيان صامت عبر طريقة الجلوس عبرت عن عدم ارتياحه لمقابلة “فولكر” مبعوث “اليونيتامس” قبيل مغادرته الى ردهات مجلس الامن الدولي لعرض تقريره انف الذكر حول حالة الانتقال السياسي وتنفيذ السلام على ارض الواقع حسب “مانديت” البعثة تحت البند السادس .. وحينها اكد المحللين في خفايا لغة الجسد وتفاصيل المراسم والبروتوكول ان “البرهان” اراد ارسال رسالة عدم رضاء من تحركات المبعوث السياسي للامم المتحدة بالبلاد ..

تعليقات
Loading...