د. عصام صديق يكتب: البرلمان الثوري.

مقالات:مرايا برس

شهدت بلد أقدم ديمقراطية حزبية ، أمس صدام بين مناصرى الحزبيين بنيويورك فى أعقاب إعلان فوز  الحزب الديمقراطى ورفض الرئيس ترمب ، مرشح الحزب الجمهورى ، الإعتراف بالهزيمة وإتهامه الديمقراطيين بسرقة الرئاسة بعد تزوير فى العملية الانتخابية ، فبعد اكثر من مائة عام من الممارسة لم يفلح النظام الحزبى من القضاء على الممارسات الفاسدة ، بل تنامت العنصرية فى كل الدول الحزبية الأوربية والأمريكية ، وتدهورت البيئة فى أكبر دوليتين حزبيتين ، امريكا والصين ، وأدين بالفساد المالى ثلاثة زعماء أحزاب ورؤساء بكل من البرازيل وباكستان وماليزيا ، بل ولم يسلم أى رئيس لدول الحزبية من تهم الفساد ، فالحزبية سبب رئيسى للفساد والإفساد ، إن الذى يجمع بين كل حزبيى العالم هو السعى للسلطة (Power Seeking )ويجتمع معهم الأفراد الساعين للسلطة ، فالسعى للسلطة عمل غير أخلاقى ، فَلَو جلس كل فرد مهتم بالشأن العام وله رؤية سياسية يأمل أن تطبق ، وكنت أيها القارئ الكريم ذلك  الشخص ، فأيهما أكرم  لك ، ترشح نفسك أم يرشحك الآخرون ؟ أكاد أجزم أن إجابتك ستكون أن يرشحك الآخرون ، كما هتف الثوار الشباب فى وجه الملازم أحمد باعتصام القيادة ” تمسكا إن” ، إن الترشح الذاتى للمناصب الدستورية بالجهازين التنفيذى و التشريعى ، سواء من فرد أو حزب ، هو عمل غير أخلاقى لأنه يحمل شبهة تغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة وشبهة التعالى والإستكبار وفيهم قال الله سبحانه وتعالى( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايرجون علوا فى الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) ، فالسعى للسلطة وشهوتها هو الذى يعمى البصيرة ، فيرفض ترمب الإعتراف بخسارته ، ويرفض النميرى والقذافى والبشير التنحى ، وبالمقابل فإن الزهد فى السلطة هو الذى جعل عبود وحسنى مبارك يتنحىان سريعا بعد أول مظاهره ضدهما  ، فكلاهما ورثها دن سعى لها ، فالسعى والتكالب على السلطة هو الذى جعل الأحزاب ، وسطا ويسارا ويمينا ينقلبون على الديمقراطية ، التى يتشدقون بحبها ، فى ٥٨ و٦٩ و٨٩ ، وهو الذى جعل الله سبحانه وتعالى يحرم التحزب بنفى أبونا آدم الى الأرض لأنه طلب الملك الذى لايبلى بأكله من الشجرة المحرمة ، وجعله سبحانه وتعالى يرفض سعى الجماعة او الكتلة او العصابة الحزبية للسلطة ، فضرب لنا المثل بالملائكة وبقوم طالوت ( نحن نسبح بحمدك)( نحن أحق بالملك منه) ( نمسكا نحن) فحرم التحزب بقوله(  ولاتفرقوا )( كل حزب بما لديه فرحون) وهو ما جعل النبى محمد(ص) يرفض إعطاء السلطة لمن يطلبها ، بالرغم من كل تلك الحجج ، يلجأ مبررى التحزب لآخر كروتهم  ، أن التنظيم السياسي من الحريات التى لايجوز الإعتداء عليها !؟ ، ولكن حق التنظيم ليس من الحقوق الأساسية وهى حرية الفكر والاقتناع والتعبير ، وهو حق قد يهدد تلك الحقوق الاساسية والديمقراطية ، ولذلك يجب تقييد حق التنظيم بموافقة الشعب ، وهذا لايتأتى إلا بإستفتاء عام ليختار الشعب بين الحزبية واللاحزبية ، فإذا إختار الشعب الديمقراطية الحقيقية بلا أحزاب سيزول أى مهدد للممارسة الديمقراطية وحقوق الانسان الأساسية ، فالسعى للسلطة هو ما دفع  طالبيها من الحزبيين فى السودان من سرقة ثورات اكتوبر وأبريل وديسمبر مؤخرا ،    فالسعى للسلطة هو ما دفع تنسيقية الأحزاب ، قحت ، لتنقض الوثيقة الدستورية بعدم تولى الحزبيين للحقائب الوزارية للفترة الإنتقالية ، وهو ما جعلهم يعبنون الساعين للسلطة من المعارف وأولاد الدفعة والمحبوسين والذين تمزقت ملابسهم بالتظاهر ، على حساب الخبرة المهنية والعمل الطوعى والصفات القيادية الكاريزمية والزهد فى السلطة ، والخلو التام من صحائف الفساد ، لقد إنفردت قحت بحق إختيار شاغلى المناصب التنفيذية والتشريعية للفترة الإنتقالية ، فلا غرابة أن يكون هذا ديدن وهدف الساعين للسلطة ، ان نقض قحت للوثيقة الدستورية فى هذا الأمر ،يفقدها الشرعية الثورية ، والأخلاقية لتعيين المجلس التشريعى ، فالديمقراطية الحقيقية تقتضى الفصل بين السلطات ، فلايجوز لكتلة قحت السياسية السيطرة على كلا الجهازين التنفيذى والتشريعى ، ولذلك ثار شباب المقاومة ، فى مليونية ٢١ إكتوبر الماضى مطالبين ببرلمان مستقلين ١٠٠٪؜ ثورى ، ولكن حكومة قحت واجهت مظاهراتهم السلمية بالعنف والغاز المسيل للدموع ، فصاعد الثوار حملتهم وهتفوا أمام الساعين للسلطة من أحزاب قحت بإجتماع تفاكرى حول تشكيل المجلس التشريعى ( كفاية خراب يا أحزاب) ، ثم رفعوا من سقف مطالبهم ، بإن تشكل لجان المقاومة والثوار ، ٧٠٪؜ من عضوية البرلمان الإنتقالى من غير الحزبيين ، وشرعوا فى تنظيم ورش عمل تطلع بمهمة وضع معايير علمية لشاغلى المجلس التشريعى ، فهلا زهدت قحت والجبهة الثورية والمكون العسكرى ، لمرة واحدة فى تاريخ العمل السياسى ، وجلسوا مع  لجان المقاومة فى مائدة مستديرة لوضع معايير علمية تراعى الخبرة المهنية والخبرة الطوعية والصفات القيادية الكاريزمية لعضوية المجلس التشريعى بشرط الاقامة لمدة لأتقل عن خمسة أعوام فى دوائر الاقاليم والعاصمة وعدم تولى أى منصب سياسى تنفيذى أو تشريعى خلال الثلاثين سنة الماضية( آستراحة محارب للفترة الانتقالية) ، ويتركوا جميعهم مهمة الترشيح والطعن والتجريح للجمهور ومعظمهم لديهم قروبات مهنية وسياسية بالواتس ، على ان تنشر الترشيحات على نطاق واسع للطعون من قبل الشعب.

تعليقات
Loading...