د. ميادة سوار الذهب تكتب:خطاب الكراهية!!.

الخرطوم :مرايا برس

– تنامي خطاب الكراهية والعنف في المجتمع السوداني وتعدد مظاهره بما بات يشكل خطرا ملحقا على وحدة النسيج الاجتماعي وتهديد ركائز السلام ودائم الإستقرار في البلاد وتصاعدت نبرة خطاب الكراهية في الفترة الحالية نتيجة للخلافات السياسيه الكبيره بين مكونات المجتمع وتباين الخطاب الديني وتزايد رقعة الحرب وآثارها في العديد من مناطق البلاد وانتشار روح الجهويات والعرقيات والتنافس القبلي والمناطقي وتداعياته إلى جانب قلة الوعي وضعف الثقافه الجمعيه للمجتمع .
– خطاب الكراهية “عنوان” اختارته “طيبة بريس” بالتعاون مع بعثة الامم المتحدة “يونيتامس” ضمن برامجها لمناهضة خطاب الكراهية حيث خلص اجتماع المائدة المستديرة الذي حضره عدد مقدر من ممثلي الأحزاب السياسية المختلفة كنت من بينهم ممثل للحزب الديمقراطي الليبرالي .. اتفقوا جميعا على خطورة تنامي خطاب الكراهية وضرورة مواجهته للحد منه ومن تأثيره على عملية السلام والتحول الديموقراطية خلال الفترة الانتقالية ..
– تتلخص رؤيتي حول تنامي خطاب الكراهية من زاوية اخذه اوجه متباينة منها ماهو سياسي وديني واجتماعي وثقافي وتظهر الكراهية عادة في الشعارات والمواقف التي تكون غالبا المصدر الرئيس لنشر ثقافة الكراهيه والتباعد الاجتماعي ..
– على مر الحقب المتعاقبة على السودان منذ الإستقلال وحتى الآن لم يتم صياغة مشروع وطني إستراتيجي لإدارة التنوع على مستوى البلاد وظل الصراع السياسي هو العامل الأهم والأشد تأثيرا في إعلاء روح الكراهية بين مكونات المجتمع السوداني المختلفه ..
– استخدمت النخب السياسية خطاب الكراهيه في إدارة الصراع السياسي بالبلاد
والنخبة السودانية بما فيهم المثقف السوداني كان لهم دور سلبي عزز من روح الكراهيه عبر لغة الخطاب السياسي المتطرف .. وفي هذا الاطار استعانت الأحزاب السياسية بالجهوية والقبلية والاثنية كأداة للتكسب السياسي وعلى الرغم من ثقافة الاستعلاء العرقي والجهوي المتجزرة داخل المجتمع السوداني الا ان النخب السياسيه كان لهم القدح المعلا في استغلال تلك النعرات في إطار التنافس السياسي مما عزز وساهم في تفشي روح الكراهيه بين مكونات المجتمع السوداني ..
– في ذات السياق يظل
الصراع الأيديولوجي بين الأحزاب العقائدية، الاستقطاب الحاد بين اليمين واليسار، المسلمات والثنائيات داخل المجتمع السوداني الطائفية الأيديولوجية وتوهمات النخب السياسية العامل الأقوى على مستوى الصراع السياسي الذي كرس لخطاب الكراهية
وفي سياق متصل يعتبر الخطاب الديني المتطرف
واحد من أخطر أنواع خطابات الكراهيه وأشدها فتكا بالمجتمع ..
– منصات التواصل الاجتماعي أو ما يطلق عليه الإعلام الحديث ساهم بشكل كبير في انتشار روح الكراهية كفضاء مفتوح بدون ضوابط أو وجود معايير محدده لقياس الرأي العام
مما يعكس صورة وهمية غير واقعيه أو لا موضوعيه احيانا قد تعزز من روح الكراهية بين الأفراد والمكونات داخل المجتمع الواحد ..
– الحد من خطاب الكراهية مسؤولية تشاركية يجب أن يتشارك فيها كل مكونات المجتمع وتتضافر كافة الجهود الرسميه والشعبيه تقع على عاتق الدوله المسؤوليه الأكبر
عبر سياساتها العادلة تجاه قسمة السلطه والثروه والتنمية المتوازنة التي تشمل جميع أرجاء البلاد.
ووفق مشروع قومي استراتيجي لإدارة التنوع وتعزيز السلم الداخلي ورؤية شاملة لمناهضة خطاب الكراهيه ووضع حد بالمعالجات التشريعية والدعويه والتثقيفيه والمناهج التعليميه و سن التشريعات الرادعه التي تحد من انتشار خطاب الكراهية ..
– للأحزاب السياسيه والنخب السودانيه دور مهم ورئيسي في توطين السلام والاستقرار المجتمعي عبر ضبط الخطاب السياسي ومحاربة النعرات الجهوية والقبلية كما لمنظمات المجتمع المدني مشاركة اساسيه واسهام فعلي في حركة الوعي المجتمعي لمناهضة خطاب الكراهية ..
– الأساس هو التكريس لثقافة قبول الآخر وتقبل الاختلاف في الراي والفكر وأدب الخلاف واحترام خيارات الاخرين
والبعد عن الأحكام المطلقة ومنهج التصنيف داخل المجتمع على أساس مع أو ضد .. هذه هي الركائز الاساسية التي يجب أن يرتكز عليها مناهضة خطاب الكراهية ..

واخيرا..

(دائما هنالك آخر).

تعليقات
Loading...