عادل عسوم يكتب : الوطنية مابين التغني بها والفعل.

الخرطوم :مرايا برس

الخرطوم :مرايا برس 

جلست ابحث عن الأناشيد والأغاني السودانية الممجدة للوطنية فوصلت إلى الرقم خمسمائة وتوقفت، فالعدد يزيد عن ذلك كثيرا، ولاحظت بأن غالب هذه الأناشيد من تأليف شعراء من ذوي التوجه اليساري، بينما آخرون لم يعهد عنهم توجه فكري أو سياسي محدد، ومن هؤلاء شاعر اغنية (جدودنا زمان)، باذخة مرغني المأمون واحمد حسن جمعة رحمهما الله، انه الشاعر موسى حسن، رحمه الله، وقد كتب العديد من الاناشيد والاغاني في نميري ومنها اغنية
(خليك حريص انت القائد
وانت الرئيس واصل كفاحك).
وقد غناها أيضاً الثنائي ميرغني المامون واحمد حسن جمعة، وقد كتب ذات الشاعر في الانقاذ ومن ذلك اوبريت كامل، ذكر ذلك في ثنايا لقاء مع صحيفة الدار التي زارته في بيته الكائن في حي الثورة الأمدرماني فقال:
في عهد حكومة الانقاذ ظهرت الطفرة العمرانية بكافة اشكالها وظهر ايضاً البترول ناهيك عن المشاريع الكبيرة والمصانع وشوارع المرور السريع وسد مروي الذي يعتبر من اكبر السدود في افريقيا، بعدما شاهدت بام عيني هذه الانجازات كتبت قصيدة لبترول السودان ونصاً اخر بعنوان (الحوار والسلام) يعنى بقضية دارفور وقضية الجنوب.
أما أغنية جدودنا زمان وصونا على الوطن فقد كتبتها بعد اعياد الاستقلال نداء لابناء الوطن الواحد لان يقفوا في صف واحد وفي خندق واحد لحماية وطنهم الابي الذي ندين له جميعا، ودعوت فيها بأن نجتمع جميعا لطرد المستعمر تحت ظل شجرة الوطن الظليل وفي دواخلنا وصية اجدادنا الذين حملوا في دواخلهم شموخ وعزة وكبرياء هذا الوطن.
هذا ماقاله خلال اللقاء الصحفي.
ولاينسى المرء اناشيد اكتوبر التي نظم جلها شعراء اليسار ومنهم من انشأ مدرسة الساحل والصحراء الأدبية ومنهم محمد المكي ابراهيم صاحب نشيد اكتوبر الاخضر وكذلك من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى، وقد أداهما وردي رحمهما الله، وقد غنى وردي أيضاً للدكتور عبدالواحد عبدالله (اليوم نرفع راية استقلالنا)، وكذلك غنى محمد الأمين نشيد الملحمة للشاعر هاشم صديق، ومنها أيضا رائعة حسن خليفة العطبراوي (أنا سوداني أنا) وشاعرها الاستاذ محمد عثمان عبدالرحيم رحمهما الله، وهناك أيضاً اناشيد بأداء الكاشف وعثمان حسين وغيرهم رحمهم الله، والحق يقال بأن كل هذه الاناشيد والأغاني الوطنية شكلت ولم تزل وجدان أهل السودان.
لكن ياترى هل اثرت هذه الأناشيد والأغاني في وجدان ساستنا وأحزابنا وقياداتها فترجموها لأفعال؟!
تحضرني الكثير من الافعال التي لاتشي بوطنية قد بدرت ولم تزل تحدث من احزاب (يسارية) وعدد من القيادات فيها، ومن ذلك الموقف الحالي ل(كل) الاحزاب اليسارية المؤيدة لبقاء فولكر وبعثته، هل سأل حزب منها أو أي فرد فيه لماذا لم ولا يحدث ذلك إلا في السودان، لقد كانت الجزائر معنا على مركب واحد وتشابهت الاحداث في الدولتين بالثورة والتجاذب مع الجيش لكن لم يسع حزب ولا فرد لاستدعاء (وصي) خارجي، وكان يمكن لحمدوك الاعتبار بالحالة الليبية وما يحدث وسيحدث فيها، وكذلك الاعتبار بما فعله ذات الذي أتى به في سوريا، ولعل مافعله بريمر في العراق ليس ببعيد، وعلى مستوى القيادات اليسارية هناك اعتراف القيادي عمر قمر الدين بخيانته لوطنه، ثم تصريح ذاك الذي قال بأنهم سيسعون إلى طرق ابواب كل السفارات دون حياء، والأدهى والأمر ما اوردته الصحف خلال فترة حكم قحت المنصرمة -بالرغم من قصرها- العديد من الأخبار المؤلمة التي تدل على خيانات عديدة للوطن، منها ضياع لملفات تحوي أسرارا مهمة للدولة، تتبع لوزارات مثل الري والزراعة، وكذلك مركز البحوث وغيره!
حدث كل ذلك خلال حكم اليسار من قحت وخلال اعوام ثلاث فقط، بينما لم يحدث شيء من ذلك البتة خلال حكم الاسلاميين طوال الثلاثين عاما!
ولعل من أكثر المواقف التي تدلل على صدق الوطنية ماذكره الاستاذ علي كرتي خلال لقائه الصحفي مع الطاهر حسن التوم بالأمس الأول وقد سبقه لذكر ذلك بروف غندور، ممثلا في حرص قيادة الاسلاميين على لجم القواعد ورفض أي مواجهة مع اليسار الذي أملت واجهاته هتاف (أي كوز ندوسو دوس) على الثوار في الشارع، وقد بررا هذا القرار بأنه حرص من الاسلاميين على سلامة الوطن بالرغم من المعاناة والظلامات.
سيثبت التأريخ للاسلاميين بأن موقف الوطني النبيل هذا بأنهم يؤمنون بالوطنية صدقا وفعلا، بينما إيمان اليسار بالوطنية ادعاء وتغني فقط، ولايقتصر الأمر على قيمة الوطنية فقط، انما يظهر ذلك في القناعة واليقين بالديمقراطية، وكذلك الحرية، فتجد جل مؤسسات الشيوعيين وواجهاتهم تذيلها لفظة (الديمقراطي) وهم أبعد الناس عن الديمقراطية، واشنأهم للانتخابات وأجبنهم عن خوضها، أما الحرية فإن ممارساتهم خلال السنوات الثلاث التي حكموا خلالها تكفي دلالة، ومن ذلك اقصاء اربعة طويلة لبقية مكونات قوى الحرية والتغيير التي فاقت العشرات واستئثارهم بالحكم ومسعاهم (المخجل) للارتماء في احضان أيما جهة ليبقوا (منجعصين) في الكراسي، وكذلك يتبين المرء كذب ايمانهم بالحرية في ثنايا الهتافات التي املوها على الصبية في الشارع، بينما تجدهم في منابرهم الاعلامية العديدة يدعون بأن الحرية (لنا ولسوانا)!
[email protected]

تعليقات
Loading...