في أدب السيرة.. الأستاذ ود الفضل يكتب:محطات في مسيرة الحياة(١)

الخرطوم :مرايا برس

الخرطوم :مرايا برس 

النشأة والبيئة..
إن البيئة التي يولد فيها المرء وينشأ فيها لابد أن تترك بصماتها في حياته فجغرافيتها وعاداتها وتقاليدها واجتماعياتها وقيمها تظل ترفده في حياته بكثير من المعاني والسلوكيات والمفاهيم التي تشكل فصلا هاماً في كتاب حياته.
والبيئة القروية على وجه الخصوص لها طعم خاص من واقع المعايشة والتشرب بمعانيها والمشاركة في أوجه انشطتها المختلفة، فمهن الزراعة والرعي والصيد والألعاب القروية من (شليل، حرّت، الرمة، التيوة، والسيجة… الخ) وهوايات القنص وصيد السمك والتقاط ثمار الأشجار، مثل (اللالوب، الصمغ، الميكح، النبق، والقضيم) وغيرها مما تزخر به البيئة القروية في عذريتها قبل أن تدخل عليها وسائل الإبادة الحديثة للزراعة الآلية وصناعة الفحم وكمائن الطوب التي تحدث فيها تعرية للتربة وابادة لكثير من الأشجار الأمر الذي أفقد البيئة القروية كثيراً من الصفات التي تميزت بها.
ولدت بقرية البرسي الفضل في اربعينات القرن السابق، حسبما سجله الوالد رابطاً إياه بوفاة الشريف يوسف الهندي عليهما رحمة الله ورضوانه. والدي أحمد الفضل محمد حسن إبن العمدة الفضل محمد حسن الذي ينتمي لقبيلة الجعليين اصلا والماجدية فرعاً، والوالدة زينب الحاج عبدالله علي أبو حريرة من الجعليين والذي هاجر من منطقة ألتي بالجزيرة إلى قرية البرسي وتزوج من السيدة فاطمة يوسف محمد علي جدتي لأمي.
قرية البرسي من القرى التاريخية في هذه المنطقة لارتباطها بآثار كثير من العلماء، مثل الفكي محمد ود التنقار الذي ذكره ود ضيف الله في طبقاته بأنه هاجر لمنطقة البرسي من جهة السافل، وهو الجبانة الرئيسية الآن في القرية، والشريف أب قرن الذي هاجر إليها من منطقة القضارف(ام شجرة) والشيخ موسى الدويحي صاحب خلوة القرآن الذي هاجر إليها من منطقة النيل الأبيض مقر آل دويح، والشيخ ود ام هجا، ويوجد بها قبر الشيخ حسن العالم أو حسن الطيار والتي تقول الروايات أن نعشه طار إليها من المسلمية تتبعه الخيل إلى أن استقر بالمكان المعروف بقبره الآن بالبرسي الفضل.
قرية البرسي تقع جغرافياً في الضفة الشرقية للنيل الأزرق على بعد (35) كلم للشمال الشرقي من سنار وتعتبر منطقة محصنة بثلاث غابات (أم دليبة والضهرة) من جهة الشرق و(الكاسرة والنيل) من جهة الغرب، و(خور الصباغ) من جهة الجنوب والنيل الأزرق من جهة الشمال الذي ترقد القرية على ضفته آمنة مطمئنة. تمتاز القرية بأراضٍ زراعية خصبة وأراضٍ بحرية (جروف)، مما يجعل مهنتي الزراعة والرعي المهن الرئيسية في المنطقة.

تعليقات
Loading...