في أدب السيرة.. الأستاذ ود الفضل يكتب :محطات في مسيرة الحياة (٢١)

الخرطوم:مرايابرس

نقلت كميات من الاسلحة والذخيرة والمتفجرات ليتم التدريب عليها ثم تنقل الى داخل السودان حيث تمثل الجزيرة ابا نقطة التجمع للمعارضين ونقطة الانطلاق للمقاتلين الى داخل الخرطوم بعد ان يكتمل التدريب ويتم تجهيز كل مستلزمات المعركة بداخل الخرطوم. كانت هنالك قوة من العساكر الاثيوبيين بالمعسكر بهدف حراسة عضوية الجبهة وحراسة السلاح من اي هجوم يدبره معارضو نظام الامبراطور وكانت القوة الموجودة بالمعسكر من عضوية الجبهة الوطنية تضم كل من الشريف حسين الهندي، محمد صالح عمر، عمر نور الدائم عثمان خالد مضوي، زين العابدين الركابي، صلاح حسن، مهدي ابراهيم، محمد احمد الفضل، عز الدين الشيخ، بابكر العوض، احمد سعد عمر، عبد المطلب بابكر، محمد علي ابو حريرة، عثمان الشيخ ومحمد سليمان انضم اليهم عدد من الاخوة جاءوا من داخل السودان منهم قطبي المهدي، ماهل ابوجنة، علي احمد سالم ومحمود جحا وآخرين. ثم حضر الى المعسكر عدد تسعة من شباب الانصار ليتم تدريبهم وارجاعهم الى الجزيره ابا وقد كان النشاط داخل المعسكر موجهاً للتدريب البدني والفني والتعرف على السلاح والتدريب عليه واعداده للارسال لداخل السودان، الجزيرة ابا عن طريق الجمال والعربات وقد كان التأمل والتدبر والحوار هو ما يشغل المتدربين، بينما كان الشريف حسين يقضي نهاره كاملاً على مسافة منا تحت ظل الشجرة غارقاً في تأمله وتفكيره وهو شخص عرف بالذكاء والشجاعة والوطنية مع التواضع الجم والاحترام لاخوانه.
مخاطر وأحداث..
اولى هذه المخاطر والذي نجانا منها الله بقدرته قضية طائرة الخطوط الاثيوبية من اديس ابابا الى اصوصا واهمال مسؤول مطار جيمي.
ثانيها: هو الحريق الذي اندلع في الغابة والحشائش التي تحيط بنا ولولا لطف الله لقضى على كل شيء فاجتهدنا جميعا في عمل خط نار فاصل كتب الله لنا به النجاة من انفجار الذخائر والمتفجرات.
ثالثها: تحركنا متوجهين لخور احمر على الحدود السودانية في قافلة بها 100 حمار تحمل ذخائر لنقلها عبر عربة لوري متوقع تواجدها على الحدود، كل حمار يحمل خرجاً به اربعة صناديق ذخيرة موهمين الادلاء بأنها ذهب وعند وصولنا لخور احمر لم نجد العربة كما وعدنا فقفلنا بها راجعين في طريق تحفه الحشائش ولا يرى بعضنا بعضا بل نتحرك خلف قافلة الحمير وعند وصولنا إلى حيث بدأنا فقدنا حمارين بذخيرتهما وقد فارق بها بعض الادلاء على أنها ذهب فسببت لنا حرجا شديداً لأنها قد تدل على تحركنا في المنطقة إن هي وقعت في أيدي قوة سودانية أو مواطنين سودانيين ولكن بحكمة الشيخ حسين تم العثور على الحمارين ومن اختفى بهما.
رابعها: تحركنا لدخول الجزيرة أبا في عربة لاندروفر يقودها ضابط إثيوبي بصحبة الشيخ حسين كدليل وعند وصولنا للنقطة التي خُددت لمقابلة العربة التي ستقلنا للجزيرة ابا لم نجدها، فقفلنا راجعين بطريقنا، كان الظلام دامساً وما هي إلا لحظة حتى شعرنا بسقوط العربة في خور عميق تغطيه الحشائش، فوجدنا أنفسنا تحت العربة، ولكن بحمد الله لم يصب أي منا بأذى، ولكن في ذلك الظلام الدامس وفي هوة الخور العميق لم ندر ماذا نفعل فصبرنا حتى أصبح الصباح، فقال لنا شيخ حسين أننا بالقرب من قرية كشنكروا وسكانها جعليون يتحدثون العربية، ويعرفون أيضا اللغة الحبشية، الامهرية والتقرية، فاياكم أن تتحدثوا اللغة العربية فيما بينكم وإلا انتقل خبركم لمدينة قيسان المجاورة ودعوني اتصرف معهم.
نواصل

تعليقات
Loading...