ناهد قرناص تكتب :امساك بمعروف..

الخرطوم :مرايا برس

اطرف وصف قرأته لحالة الزواج القسري بين المكون العسكري والمدني في مجلس السيادة ..ما كتبه احدهم (العساكر والمدنيين في المجلس عاملين زي الزوجين العندهم مشاكل ..وصلوا مرحلة ما طايقين بعض لكن مضطرين يستحملوا عشان العيال ) ..التعليق اضحكني رغم مرارته ..فتذكرت تلقائيا فيلم (الشقة من حق الزوجة ) للراحلين محمود عبد العزيز ومعالي زايد ..الفيلم يحكي عن موظف بسيط ..اجتهد لكي يتزوج زميلته في العمل بعد قصة حب ملتهبة ..الحياة بينهما بدأت سلسة ..حتى حبلت الزوجة ..شيئا فشيئا زادت المصاريف ..مما اضطر الزوج الى شراء سيارة تاكسي يسدد اقساطها من الأرباح ..(بس كيف يسدد ؟) اذا كانت زوجته و والدتها يستقلان التاكسي يوميا للمشاوير والمجاملات ..المشاكل زادت ..والتاكس صارت عليه مديونية ..وكلمة من دا ..وكلمة من دي ..وقع الطلاق ..وبعد ذلك صارت المكايدات ..وكل شخص يلعب لصالح ورقه ..وكلما ظهرت بادرة صلح ..تأتي ام الزوجة لكي تزيد النار حطب ..وانا ما بفسر وانتوا ما تقصروا
الذي يحدث بين المكونين العسكري والمدني يشبه تلك المكايد والمغارز التي تحدث بين طرفي الزواج الذي حكيناه آنفا ..لكن الفرق هنا ان (العيال كبرت ) ..الشعب لم يعد طفلا لكي تتنازع حضانته طرفا الوثيقة.. الشعب شب عن الطوق ..الشعب كبر وصار يضرب كفا بكف متحسرا على ما يحدث من السادة الفي القيادة …مكايد لا تضع للعشرة ولا الالفة خاطرا ..
فجأة انقلب الشريك عدوا !!..وترك الجميع الجيش والمماليك والانقلاب وصار تبادل الاتهامات هو سيد الموقف ..بل وصل الامر الى التراشق اللفظي عبر الوسائط واجهزة الاعلام .. عيب والله ..اقولها بكل صدق ..هذا الذي يحدث من اناس وثقنا بهم ..ودعمناهم لكي يتحملوا مسؤولية مرحلة دقيقة من عمر الوطن ..يصبح كل شاغلهم توجيه السهام الى صدور بعضهم البعض ..بالجد عيب
زمان كانت اهم وصية تقولها لنا الامهات ..مهما بلغت المشاكل بينك وبين زوجك ..لا تدعيها تخرج خارج الاربعة جدران حتى لو وصل الامر الى الطلاق ..ما الذي يضير لو جلس اعضاء مجلس السيادة جلسة الحكماء واغلقوا الابواب عليهم واستمع كل منهم للآخر ؟ لماذا لم تتم مناقشة امر الانقلاب بشفافية بينهم ؟ لماذا سارع كل منهم الى اقرب مايكروفون لكي يحكي تفاصيل ما انزل الله بها من سلطان ؟
عيب والله واكبر عيب .. لسنا اول دولة يتشارك فيها اكثر من مكون في الحكم ..لكن الفرق ان تلك الدول تمتزج فيها العناصر وتصير كتلة واحدة لان الوطن هو الاساس ..لكن عندنا يحتفظ كل مكون بعناصره الاساسية فيصير الخليط (يخني عجب) ..لا يمكن هضمه ..ولا ينفع ارجاعه ..وتفصله اقل درجة حرارة جاعلة كل مكون ينحاز بعيدا عن الآخر ..لا وكمان جابت معاها (ردحي) وتبادل اتهامات …
غايتو يا طرفي الوثيقة ليس عندي لكم غير دعوة الحبوبات (الله يهدي سركم).

تعليقات
Loading...