هل سيعيد البرلمان الإثيوبي إنتخاب آبي أحمد أم سينتخب مرشح للأمهرا؟.. عبدالقادرالحيمي

القضارف :عبدالقادر الحيمي

يعقد البرلمان الإثيوبي المنتخب أولى جلساته في الرابع من اكتوبر المقبل. وكانت الإنتخابات قد اجريت في يونيو الماضي وستتم عملية التصويت في انتخابات الإعادة في 30 سبتمبر الجاري في عدة دوائر انتخابية في بعض المناطق الإثيوبية التي لم تجرى فيها الإنتخابات في يونيو الماضي للظروف الأمنية  واللوجستية.
الجلسة الأولى للبرلمان مخصصة لإجازة نتائج الإنتخابات وانتخاب رئيس وزراء جديد لإثيوبيا من داخل البرلمان.
ثمة خلافات كبيرة بين رئيس الوزراء والأمهرة الذين يشكلون حاضنته السياسية ، وهذه الخلافات تعود لفترة ما قبل الحرب مع التقراي وتفاقمت واحيانا تظهر على السطح ، خاصة مع النداءات والمبادرات الأمريكية والأوروبية والإفريقية والأمم المتحدة ومنظماتها التي تدعو آبي أحمد  لوقف الحرب وبدء الحوار مع اطراف الصراع المسلح لأنه هو الذي يضع الحلول للخلافات السياسية وليست الحرب .

كما أن هناك أيضا خلافات لاتخفى على أحد بين قيادات الحزب الحاكم وانقسامهم حول التعاطي مع التقراي  ، بني شنقول ، السودان ويتلخص في النزاع الحدودي وسد النهضة كما امتدت خلافاتهم الى بعض القضايا الداخلية الأخرى .

ارتفاع وتيرة الأصوات في الشارع الإثيوبى بضرورة وقف الحرب والمنددة بإخراج القوات الإرترية من الأراضي الإثيوبية ، وثمة عدة مبادرات شعبية وعشائرية طرحت لإيقاف نزيف الحرب.
أبرز وأقوى التيارات المعارضة لسياسة آبي أحمد والتي تنتهج الكفاح المسلح ضد حكومته ، قوات دفاع التقراي ، جبهة تحرير الاورومو، حركة تحرير شعب بني شنقول ، وهناك عدة جبهات تحرير اخرى اعلنت انضمامها القتال مع التقراي، مثل جبهات تحرير قمبيلا، وجبهة تحرير شعوب الجنوب ، وجبهة تحرير شعب الاقو بالإضافة إلى الكيمانت.

هناك معارضة سياسية قوية في إقليم الصومال والعفر تعارض الحكومة المركزية في أديس ابابا وقبل يومين أعلنت ثلاثة احزاب معارضة رئيسية في اقليم الصومال رفضها المشاركة في انتخابات الإعادة المقام في 30 سبتمبر لأن مراكز الإقتراع لم تزود ببطاقات انتخابية كافية وذكروا أن هناك عمليات تزوير واسعة في تسجيل اسماء المقترعين يقوم بها حزب الازدهار.
هناك أحزاب من إقليم أمهرا تقود معارضة قوية ضد آبي أحمد و أبرزها ، حزب ( أبن) المتطرف ومشروعه السياسي قائم على هيمنة وسيادة الأمهرة على كل اثيوبيا ويقوده ” بيليتي مولا” ونائبه ” يوسف ابراهيم” والحزب الآخر ( ايزيما) وهو يتكون من الأمهرة و القوراقي ويقوده “برهانو نقا” ونائبيه ” اندرقاتشو صقي” و ” اندليم نغوسي” وهناك أيضا معارض نشط شهير من الأمهرة تعرض للسجن والملاحقات وحاليا استقر بالولايات المتحدة هربا من الملاحقات هو “ليدتو ايالو” زعيم حزب ( الإثيوبي الديمقراطي) وهو أكثر الأحزاب الجدلية في الساحة الاثيوبية وكان جزءا من انتخابات المعارضة في 2005 وعندما عارض آبي أحمد لتأجيله الانتخابات تم سجنه بناءً على رغبة الأمهرة والاورومو وفعلا سجن لكنه اطلق سراحه لظروفه الصحية. وكل هذه الأحزاب فازت بمقاعد قليلة في الانتخابات.

بالإضافة إلى آثار الحرب المدمرة التي أدت الى نزوح 70 الف نازح من التقراي للسودان ، و4 آلاف من بني شنقول عبروا الحدود الى السودان وفي حدود 1500 لاجىء من الكيمانت لجأوا الى جنوب باسندة السودانية.
فيما نزح اكثر من 140 الف من جنوب أمهرة واكتظت بهم مدن بحر دار وديسي وقوندر التي طلبت سلطاتها من النازحين الاتجاه الى مدن اخرى لأنها لم تعد تستطيع قبول نازحين اكثر .
كما عملت الظروف الإقتصادية على تدهور أحوال المواطنين بإنعدام غاز الطبخ وارتفاع الأسعار في الأسواق مما زاد في معاناة المواطن الإثيوبي من جراء استمرار الحرب والتي بدأت منذ عام.

لكل تلك الظروف الحكومة الإثيوبية في عزلة داخلية تامة وتدني شعبية آبي أحمد بالكامل في الشارع الإثيوبي، ولا سبيل للخروج من الأزمة الا بإنهاء الحرب والجلوس للحوار .

هناك ضغوط دولية وافريقية واقليمية مستمرة على آبي أحمد لإنهاء الحرب ، ولكنه لو استجاب ورضخ فإن الأمهرة سيطيحون به بسرعة كما يقول المراقبين ،لأن لدى الامهرة خطوط حمراء متشددين بها اكثر من تشدد آبي أحمد بعدم وقف الحرب ، الامهرة رافعين شعار ” الحرب من اجل وجود وبقاء الامهرة كشعب” في دلالة على مدى حدة الصراع العرقي بين اطراف القتال.
تتجه الأنظار الى جلسة البرلمان في الرابع من اكتوبر مع تكهنات واسعة وتوقعات عديدة هل ستتم إعادة انتخاب آبي أحمد ام سيكون هناك مرشح للأمهرة يدفعون به لرئاسة الوزراء وبالتالي رئيساً للحزب الحاكم والذي يترأسه حتى اللحظة آبي أحمد .
جرت الإنتخابات في يونيو الماضي وفقا لبيانات مجلس الإنتخابات الإثيوبي بمشاركة 46 حزبا سياسيا ، بينها 17 حزبا قوميا، 29 حزبا اقليميا، و18 حزبا تنافست في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا.

فاز الحزب الحاكم ” الازدهار” باغلبية مقاعد البرلمان ونال 410 من مجموع 436 مقعد.

يشير معظم المراقبين في حالة انتخاب البرلمان آبي احمد فانه سيشكل حكومة من داعميه ومؤيديه مع تمثيل هامشي للأمهرة ، وذلك لكي يستطيع أن يحكم عبر شرعيته ويطبق رؤيته الإصلاحية والتي بشر بها الإثيوبيين عبر كتابه ” مدمر” .
وقد تشهد الجلسة أيضا منافسة حادة لو رشح الامهرة رئيس وزراء جديد غير آبي احمد ، أو قد تتم تسوية بين آبي احمد والامهرة ، هذه سيناريوهات يتوقعها المراقبون ، لذا كل الأنظار تتجه بقوة نحو جلسة البرلمان في الرابع من اكتوبر القادم .

تعليقات
Loading...